أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

335

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

المذكور هو الحيوان المتوحّش على الأصل . وإصمت : اسم لمكان بعينه أضيف إليه الوحش . وأنشدوا « 1 » : [ من البسيط ] بوحش إصمت في أصلابها أود ويقولون : إنّ إصمت منقول من فعل الأمر مجردا من ضمير بدليل منعه الصرف ، وفيه بحث حقّقناه في غير هذا . والوحش : الرجل لا طعام له ؛ يقال : رجل وحش وجمعه أوحاش . وفي الحديث : « لقد بتنا وحشين ما لنا طعام » « 2 » . وتوحّش الوحشات للدّواء ، أي احتمى له . وفي الحديث : « وحّشوا برماحهم » « 3 » أي رموا بها . وفيه أيضا : « لا تحقرنّ شيئا من المعروف ولو أن تؤنس الوحشان » « 4 » . يقال : رجل وحشان ، أي مغتمّ ، وجمعه وحاشى ، على حدّ عطشان وعطاشى . والوحشيّ من الإنسان يضادّ الإنسيّ منه ، والإنسيّ منه ما أقبل والوحشيّ ما أدبر . ومنه : وحشيّ القوس وإنسيّه أيضا . والوحشيّ مطلقا ما نسب إلى الوحش . وتوحّش ، أي صار كالوحش نحو تأنّس ، أي صار كالإنس . وح ي : قوله تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 5 » . الإيحاء من اللّه تعالى إلى رسله إمّا بواسطة ملك كريم ، وإمّا بكلام يليق بجلاله حسبما يشهد بذلك كتابه العزيز . وأصل الوحي في اللغة الإشارة الشريفة ، هذا قول الراغب « 6 » . وقال الهرويّ : أصله في اللغة إعلام في إخفاء . قال الراغب : ولتضمّنه معنى السرعة قيل : أمر وحي ، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعرّض . وقد يكون بصوت مجرّد عن التركيب وبإشارة بعض الجوارح

--> ( 1 ) عجز للراعي كما في اللسان - مادة صمت . وصدره : أشلي سلوقية باتت ، وبات لها ( 2 ) النهاية : 5 / 161 ، وفي اللسان : « وحشين » ، وفي الترمذي : « وحشى » . ( 3 ) المصدر السابق ، وفيه : « . . بأسلحتهم » . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) 10 / النجم : 53 . ( 6 ) المفردات : 515 .